شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
45
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
واستطاع الانسان في الوقت الحاضر حيث علم الفلك ما يزال يحبو أن يخمن وجود 000 ، 000 ، 150 مجرّة ! ! وحيث يبلغ متوسط المسافة بين مجرّة وأخرى 000 ، 000 ، 2 سنة ضوئية « 1 » . وما يزال هناك المزيد من الكشوفات البشرية في هذا العالم الشاسع . يقول سيدنا أمير المؤمنين علي عليه السلام يصف نشوء العالم : « أنشأ الخلق إنشاءً ، وابتدأه ابتداءً ، بلا رويّة أجالها ، ولا تجربة استفادها ، ولا حركة أحدثها ، ولا همامة نفس اضطرب فيها ، أحال الأشياء لأوقاتها ، ولأم بين مختلفاتها وغرّز غرائزها ، وألزمها أشباحها ، عالماً بها قبل ابتدائها محيطاً بحدودها وانتهائها ، عارف بقرائنها وأحنائها . ثم أنشأ - سبحانه - فتق الأجواء ، وشقّ الأرجاء ، وسكائك الهواء ، فأجرى فيها ماءً متلاطماً تيّاره ، متراكماً زخاره ، حمله على متن الريح العاصفة ، والزعزع القاصفة ، فأمرها بردّه ، وسلّطها على شدّه ، وقرنها إلى حدّه . الهواء من تحتها فتيق ، والماء من فوقها دفيق . ثم أنشأ - سبحانه - ريحاً اعتقم مهبّها ، وأدام مربّها ، وأعصف مجراها ، وأبعد منشأها ، فأمرها بتصفيق الماء الزخار ، وإثارة موج البحار ، فمخضته مخض السقاء ، وعصفت به عصفها بالفضاء . تردّ أوله إلى آخره ، وساجيه إلى مائره ، حتى عبّ عبابه ، ورمى بالزبد ركامه ، فرفعه في هواء منفتق ، وجو منفهق ، فسوى منه سبع سماوات ، جعل سفلاهن موجاً مكفوفاً ، وعلياهن سقفاً محفوظاً ، وسمكاً مرفوعاً ، بغير عمد يدعمها ، ولا دسار ينظمها . ثم زيّنها بزينة الكواكب ، وضياء الثواقب ، وأجرى فيها سراجاً مستطيراً ، وقمراً منيراً ، في فلك دائر ،
--> ( 1 ) - أفق المعرفة : 89 ، 94 ، 118 .